عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

62

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

نفسا وتلف من الأموال والبيوت ما لا يحصى وفيها توفي الشيخ العارف بالله تعالى إبراهيم الشاذلي المصري كان ينفق نفقة الملوك ويلبس ملابسهم وذلك من غيب الله تعالى لا يدري أحد له جهة معينة تأتيه منها الدنيا ولم يطلب الطريق حتى لحقه المشيب فجاء إلى سيدي محمد المغربي الشاذلي وطلب منه التربية فقال له يا إبراهيم تريد تربية بيتية والأسوقية فقال له ما معنى ذلك قال التربية السوقية هي أن أعلمك كلمات في الفناء والبقاء ونحوهما وأجلسك على السجادة وأقول لك خذ كلاما وأعط كلاما من غير ذوق ولا انتفاع والتربية البيتية بأن تفنى اختيارك في اختياري وتشارك أهل البلاء وتسمع في حقك ما تسمع فلا تتحرك لك شعرة اكتفاء بعلم الله تعالى فقال أطلب التربية البيتية قال نعم لكن لا يكون فطامك إلا بعدي على يد الشيخ أبي المواهب وكان الأمر كذلك ولذلك لم يشتهر إلا بالمواهبي ثم قال له الشيخ محمد قف غلاما أخدم البيت والبغلة وحس الفرس وافرش تحتها الزبل وكب التراب فقال سمعا وطاعة فلم يزل يخدم عنده حتى مات فاجتمع على سيدي أبي المواهب ولم يزل عنده يخدم كذلك ولم يجتمع مع الفقراء في قراءة حزب ولا غيره حتى حضرت سيدي أبا المواهب الوفاة فتطاول جماعة من فقرائه إلى الاذن فقال الشيخ هاتوا إبراهيم فجاءه فقال افرشوا له السجادة فجلس عليها وقال له تكلم على إخوانك في الطريق فأبدى الغرائب والعجائب فأذعن له الجماعة كلهم وكان له ديوان شعر وموشحات وشرح حكم ابن عطاء الله شرحا حسنا وتوفي في هذه السنة ودفن بزوايته بالقرب من قنطرة سنقر وقبره بها ظاهر يزار وفيها القطب الرباني شمس الشموس أبو بكر بن عبد الله باعلوي قال في النور السافر ولد بتريم وتريم بتاء مثناة فوقية ثم راء مكسورة ثم تحتية ثم ميم على وزن عظيم بلدة من حضرموت أعدل أرض الله هواء وأصحها تربة وأعذبها ماء وهي قديمة معشش الأولياء